خليل الصفدي

122

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

بني العباس وأشرافهم ، ولد بالحميمة من أرض البلقاء سنة اثنتين وعشرين ومائة وكان جوادا ممدّحا ، ولّاه أبو جعفر الكوفة والبصرة مرّتين ووليها للهادي والرشيد ، قدم على الرشيد معزّيا في أخيه ومهنّيا له بالخلافة فأكرمه وعظّمه وزاده على ولايته كور فارس والبحرين وعمان واليمامة والأهواز وكور دجلة ولم يجتمع هذا لغيره وشيّعه الرشيد إلى كلواذا ، وزوّجه المهدي ابنته ، وكان له خاتم من ياقوت أحمر لم ير مثله فسقط من يده فطلبوه فلم يجدوه فقال : اطفئوا الشمع ! ففعلوا فرأوه ، وكان له خمسون ألف عبد منهم عشرون ألفا عتاقة ، وكانت به رطوبة وكان يتداوى بالمسك فيستعمل منه كلّ يوم عشرين مثقالا ويتركه في عكن بطنه ، وكانت غلّته في كلّ يوم مائة ألف درهم ، وكان له لسان فيصعد المنبر بالبصرة فيأمر بالعدل والإحسان وينهى عن المنكر مع ظلمه فيقول أهل البصرة : ألا ترون ما نحن فيه من هذا الظالم الجائر ؟ فاجتمعوا إلى أبي سعيد الضبعي وقالوا : كلّمه ، فلما صعد المنبر قال له : يا ابن سليمان لم تقولون ما لا تفعلون ؟ يا ابن سليمان ليس بينك وبين أن تتمنّى أنّك لم تخلق إلّا أن يدخل ملك الموت من باب بيتك . فخنقته العبرة فلم يتكلم فقام أخوه جعفر إلى جانب المنبر وتكلّم عنه فأحبّه النسّاك حين خنقته العبرة وقالوا : مؤمن مذنب ، وهو القائل للمهدي : بقيت أمير المؤمنين على الدهر * ولقّيت خيرا من امام ومن صهر لقد زيدت الايّام حسنا لأنّها * مع اسمك تجري في النوازع والذكر محمّد المهديّ امن ورحمة * ويسر اتى بعد المخافة والعسر لبدر بني العباس مهديّ هاشم * أجلّ من الشمس المضيئة والبدر وأقام ببابه جماعة من الشعراء ولم يصلهم فكتب اليه أحدهم : لا تقبلنّ الشعر ثم تعيقه * وتنام والشعراء غير نيام